الرئيسية / آخر الأخبار / سوقٌ يُعرف بسوق اللحامين الا أنه خالٍ من اللحوم!

سوقٌ يُعرف بسوق اللحامين الا أنه خالٍ من اللحوم!

مركز إعلام القدس – تقرير: صابرين عبيدات – تصوير: عبد العفو زغيّر/ “كيوبرس”

في قلب تلك المدينة المقدسة حتى وإن كانت ضيقة ومرصوصة فهي تزدحم بالكثير من الناس، ويزداد هذا الازدحام في فترة الأعياد والمواسم. ولابد أثناء تجوالك فيها، أن تلمح عيناك إحدى الفلاحات التي تحمل على رأسها أطباقاً مملوءةً بالفاكهة والخضار واللبن العربي، كما لقلبك أن يلتمس هذه الحضارة العريقة التي لا يمكن لها أن تختفي من الذاكرة، حتى وإن حاول الاحتلال بشتى الطرق نزعها وغرس معتقدات باطلة، ليس لها من الأصل وجود.

ولكي تصل إلى سوق اللحامين عليك العبور بسوق خان الزيت مارا بسوق العطارين ومن يمينه سوق اللحامين. ويصف أحد الشبان العاملين في السوق حال التجارة فيه قائلا: ” تمر علينا أياما لا نرى فيها زبوناً واحداً بالرغم من أن هذا السوق كان يبدأ عمله منذ ساعات الفجر. فإن سوق اللحامين الذي يحتوي على 88 حانوتاً لا يوجد به سوى 20 محل يعمل فقط، وباقي الحوانيت مغلقة!”.

ويُضيف: ” في ما يدعى بيوم “توحيد القدس” تقوم قوات الاحتلال منذ الصباح بتوزيع إخطارات علينا من أجل إغلاق المحلات، لتأمين مسيرة المستوطنين و ” الحفاظ على سلامة التجار” كما تدعي شرطة الاحتلال”.

وفي مداخلة لجار الشاب قال: ” ناهيك عن الاعتداءات من قبل المستوطنين على هذا السوق بالذات، فإنه كان قد شهد قبل سنوات قيام أحد اليهود بإلقاء قنبلة في السوق، من السقف الذي يستخدمه اليهود للتجول حول مدينة القدس”.

تجاعيد (أبو خالد) الرجل الثمانيني الذي يملك محلا في سوق اللحامين لخصّت حقبة طويلة من التحمّل والصبر، وأخذت بمخيلتنا إلى أيام مضت شهدها السوق. ” ساهمت اجراءات الاحتلال الاسرائيلي بشكل كبير في تهجير أصحاب المحال التجارية في السوق. فالضرائب باهظة للغاية رغم الركود الاقتصادي، وهذا الحانوت الذي أمامي اضطر صاحبه الى إغلاقه بسبب ملاحقة الضريبة له ومطالبته بدفع مبالغ طائلة” أشار أبو خالد.

هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سوق اللحامين لا تختلف عن الظروف التي تعيشها البلدة القديمة في القدس؛ إذ يوجد أكثر من ثلاثة آلاف محل تجاري يتهددها الإغلاق أو الاستيلاء، على ضوء الحصار الاقتصادي الذي تتعرض له المدينة المقدسة، وقطع أواصرها مع أسواق الضفة الغربية منذ عام 93، وبناء جدار الفصل العنصري الذي حوّل المدينة المقدسة إلى مدينة أشباح محاصرة.

إلا أن الظلمة في هذه الأسواق مساء لا تزيدها إلا جمالاً ورونقاً حتى وإن سادها الكساد، وستبقى تاريخاً وحضارةً لم ولا ولن تُنسى.

اترك رد