الرئيسية / آخر الأخبار / هبة القدس قللت اقتحامات المستوطنين للأقصى

هبة القدس قللت اقتحامات المستوطنين للأقصى

مركز إعلام القدس –

اعتبر مراقبون ومحللون ان الهبة الجماهيرية التي تدخل شهرها الثاني على التوالي خففت من اقتحمات المتطرفين اليهود للمسجد الاقصى، لكنهم في ذات الوقت لم يضمنوا التزام المستوطنين بهذا التخفيف الذي حدث في ظل العمليات التي يقوم بها ابناء شعبنا لحماية الاقصى. كما انهم اعتبروا ان مخطط التقسيم الزماني والمكاني الذي تسعى اسرائيل لفرضه على الاقصى قد يعود ليتصدر واجهة الاحداث في أي لحظة لان اليمين في اسرائيل لا يعير التطورات الميدانية أي انتباه بل مستمر في عمائه السياسي المتطرف.

وعن اثر الهبة الجماهيرية لحماية الاقصى، قال مدير نادي الاسير في القدس ناصر قوس: “ما قبل الهبة الجماهيرية كان عدد المقتحمين في اليوم يصل الى اكثر من 250 متطرفا يهوديا، اما اليوم، فالعدد اقل بكثير يصل الى 30- 40 متطرفا، وهذا يدل على ان الهبة كان لها فعل ودور كبير، اما التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الاقصى، فقد تأجل بسبب الاحداث فقط ولم ينته، واسرائيل سوف تقسمه عاجلا ام اجلا”.

وقال مدير المسجد الاقصى عمر الكسواني: “ان الهبة الجماهيرية الحالية قللت عدد اليهود المستوطنين المتواجدين بالبلدة القديمة واحيانا عدد مقتحمي باحات المسجد، لكن الاقتحامات مستمرة بأعداد من 30- 40 متطرفا يوميا للمسجد الاقصى المبارك وهذا العدد كان يزيد بأعيادهم وهذه الهبة قللت عدد المقتحمين ولكن ليس بنسبة كبيرة”.

وأوضح الكسواني ان التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الاقصى تكمن خطورته بمنع المسلمين نهائيا من دخول المسجد الاقصى وهذا حصل في ايام معدودة خلال الفترة الماضية وتم السماح للمتطرف اليهودي بالدخول بالاضافة الى عدد من الفلسطينيين لكن ضمن فئة عمرية محددة.

وتابع الكسواني: “هذه الهبة الجماهيرية ادت الى ان تكون جميع ابواب المسجد الاقصى مفتوحة والسماح لجميع الاعمار بالدخول الى المسجد ولكن الحصار واحتجاز الهويات ما زال موجودا.

وقال الكسواني: “لتعلم اسرائيل ان المسجد الاقصى هو صمام الامان في المنطقة وان الاقتحامات المستمرة للمسجد الاقصى كانت سبب هذه الهبة الجماهيرية ولذلك اسرائيل الان غير معنية بأن تصب الزيت على النار فهي تراجعت عن جولاتها داخل المسجد الاقصى المبارك ولكن بشكل إعلامي. اما على ارض الواقع، فهي تقوم بكل شيء ولكن بهدوء، وان سياسة الاحتلال الاسرائيلي لم ولن تتغير في داخل المسجد الاقصى حتى الان”.

انعطافة في المجتمع المقدسي

وقال الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات: “ان الهبة الأخيرة التي بدأت مع اقتحام المتطرف “أوري أريئيل” وزير الزراعة الصهيوني برفقة 30 من المستوطنين للمسجد الأقصى في 13/9/2015، لفرض واقع التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى، أحدثت انعطافة حادة في علاقة المجتمع المقدسي مع المحتل، حيث التطور النوعي وعلى شكل واسع في عمليات المقاومة المبتكرة من دهس واستخدام السكاكين، وهذا التطور النوعي كان له تداعياته ونتائجه المباشرة من حيث؛ إن هذه الهبة ادخلت المجتمع الصهيوني في ازمة عميقة وحالة قلق وصراع، بحيث أصبح كل مستوطن يظن ان ظله يحمل سكيناً يطارده”. واضاف عبيدات: هناك انعطافة ايضا في المجتمع اليهودي فاليهود “الحريديم” نشروا اعلانا في الصحف يدعون فيه الفلسطينيين لعدم طعنهم فهم يعارضون الاقتحامات للمسجد الأقصى، وكذلك وقّع اكثر من مئة حاخام على عريضة تطالب اليهود بعدم اقتحام المسجد الأقصى، رغم أن ذلك مرتبط باعتباراتهم الدينية على حد زعم طوائف كثيرة منهم، إلا أن المستجدات مؤشر على درجة الخوف والرعب عندهم، وبالتاكيد هذا التطور المهم قلل وقلص نسبة وعدد المستوطنين المتطرفين المقتحمين للمسجد الأقصى”.

خدع سياسية إسرائيلية كثيرة

واعتبر عبيدات ان اسرائيل دولة كاذبة ومخادعة، وقد تهدئ من نشاطها الاستيطاني وتعود في المستقبل. واوضح يقول: “اسرائيل لا تلغي أية مشاريع تبدي تراجعات في الجوانب التكتيكية، دون المساس بالهدف الإستراتيجي، فهي ترى انه من أجل إجهاض هذه الهبة الشعبية المربكة لها والتي أدخلت مجتمعها في حالة رعب وخوف، وحتى لا تخسر علاقاتها مع الأردن على خلفية اقتحامات المسجد الأقصى، ومحاولاتها لفرض التقسيم الزماني والمكاني، فقد اضطرت للقول إنها لا تريد تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى والمحافظة على “الإستاتيكو” المعمول به في الأقصى، والاعتراف بالدور الخاص للأردن في الإدارة والإشراف على المسجد الأقصى ولكن اسرائيل قد لا تحترم تعهداتها في المستقبل.

واوضح عبيدات: “عمليا نتنياهو نجح من خلال المتصهين كيري في فرض رؤيته بالتقسيم الزماني والمكاني، فهو قال إنه سيسمح للمسلمين بالصلاة في المسجد الأقصى، ولليهود والأجانب بزيارته، أي ان نتنياهو وحكومته هم من يتحكمون بالسيادة على الأقصى وليس الأوقاف الإسلامية، وهو يشرعن دخول المستوطنين للأقصى من خلال باب المغاربة المستولى على مفاتيحه من قبل الاحتلال، وهذا يناقض “الإستاتيكو” المعمول به في الأقصى قبل عام (2000)، قبل اقتحام المغدور شارون للأقصى، فمنذ العهد العثماني ومروراً بالانتداب البريطاني ومن ثم الحقبة الأردنية، والأوقاف الإسلامية هي الجهة الوحيدة والمباشرة المسؤولة عن المسجد الأقصى من حيث الدخول والخروج، ومن يسمح له بالدخول أو عدمه والزيارات السياحية للأقصى، ولكن اسرائيل من 2003 فرضت “إستاتيكو” جديدا بإدخال المستوطنين عنوة من باب المغاربة المستولية على مفاتيحه، ولذلك فهي لن تتراجع عن التقسيم الزماني والمكاني، بل ستكون هناك عملية تراجع مؤقتة، تجهض فيها الهبة الشعبية، وترسل رسائل اطمئنان للأردن والعرب، ومن ثم على نحو واسع وكبير تفرض الأمر الواقع على الأقصى”.

رسالة شعبية من فلسطين الى العالم

وقال مسؤول الإعلام والعلاقات العامة في دائرة الأوقاف الإسلامية في المسجد الأقصى فراس الدبس “ان الهبة بالفعل عملت على تقليل اعداد المتطرفين وكان ذلك ملاحظا بأعداد، ولكن لم تكن بالشكل المطلوب، وكنا نقارن ذلك بعد انتهاء الاعياد اليهودية الاخيرة حيث كانت هناك اقتحامات كبيرة من قبل المتطرفين”.

وأضاف الدبس انه بعد عملية مهند الحلبي البطولية تم جعل البلدة القديمة ثكنة عسكرية واصبح من يريد الذهاب الى المسجد الاقصى مضطرا للمرور بالعديد من الحواجز التنكيلية، وكان في الاسابيع الاولى للهبة منع دخول الشبان واحتجاز الهويات للنساء وكان هناك اقتحام للمتطرفين في ظل هذه المضايقات على المسلمين الذين يريدون الدخول الى المسجد الاقصى.

واوضح ان المخطط الزماني والمكاني هو اطماع يهودية قديمة وهناك بالاصل التيار الديني واليميني والمتطرفين ينقسمون الى 3 مجموعات، منهم من يريد جزءا من المسجد الاقصى للصلاة وهذا التيار الاكبر، ومنهم من يريد الجزء السفلي من المسجد للصلاة كالمصلى المرواني، والمجموعة الثالثة وهم من جمعية امناء جبل الهيكل يريدون هدم المسجد الاقصى المبارك وبناء ما يسمى “جبل الهيكل”، ولكن الاحداث الاخيرة جعلت الاحتلال والغرب دراسة الاخطار التي تنتج عن المساس بالمسجد الاقصى من قبل اليهود.

وتابع ان مشروع التقسيم الزماني والمكاني بالنسبة للسلطات الاسرائيلية مخطط وهذا حلم لهم ولكن الاحداث الاخيرة اثبتت للعالم ان من يريد المساس بالمسجد الاقصى، فعليه تحمل النتائج والرد العكسي على ذلك.

وقال عضو المجلس الثوري لحركة فتح، والأمين العام للتجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة ديمتري دلياني “ان للهبة الجماهيرية تأثيرا على الاعداد وتأثير على وضعهم الدولي ووضع قضية الاقتحامات وما ترمي اليه من اقتحامات لاحقا نصب اعين للعالم وكشف كل الغطاءات التي تحاول دولة الاحتلال ان تغطي على هذه الجرائم”.

واضاف دلياني ان هناك جانبًا له علاقة بالتأكيد على دور المملكة الاردنية الهاشمية على جرائم الاحتلال بالحرم القدسي الشريف بالرغم من ان كلمة الوضع القائم التي اصرت عليها التفاهمات الاردنية– الاسرائيلية برعاية اميركية بأن هذه الكلمة هي فضفاضة بمعنى ان الوضع القائم عام بعد يوم من الاحتلال عام الـ67، ام الوضع القائم ما بعد عام 2000، ام الوضع القائم الان الذي يتضمن منع المصلين أو تسهيلات للمقدسيين وغيرها من الامور.

وقال “لا اظن ان مشروع التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الاقصى من ناحية استراتيجية قد ألغي ولكن بالتاكيد ان هذه الهبة أثارت اهتمام العالم على ما يحصل وبالتالي هو بالتأكيد سيكون له تأثير ايجابي من ناحية تأخير وفضح جرائم الاحتلال”.

اترك رد