الرئيسية / آخر الأخبار / بائعات البسطات في القدس بين سندان الفقر وبساطير الاحتلال

بائعات البسطات في القدس بين سندان الفقر وبساطير الاحتلال

مركز إعلام القدس | هنا القدس | نسرين رملاوي –

من الضفة إلى القدس، نساء يتخطين الأسلاك الشائكة والحواجز رغم المعاناة والاذلال، يحملن بضاعتهن حتى يصلن إلى باب العمود في مدينة القدس، ففي ذلك المكان الذي أصبحن جزءا منه تبدأ بائعات البسطات يومهن منذ ساعات الصباح الباكر، تضع كل امرأة منهن بضاعتها ومنتجات من صنع منزلي أمام المارة، لتكسب لقمش العيش وتعيل عائلتها في الضفة.

حكاية أولئك البائعات تختلف من واحدة إلى أخرى، فمنهن من تعيل أطفالها اليتامى، ومنهن من تساعد زوجها في كسب لقمة العيش أما وجه الشبه بينهن فهي المعاناة الواحدة من ممارسات شرطة الاحتلال اتجاه بضائعهن الملونه والتي تتحول في أغلب الأيام إلى اللون الأسود تحت بساطير سلطة الضرائب الإسرائيلية.

فمنذ ثلاث سنوات يستهدف مفتشو بلدية الاحتلال بشكل مستمر الفلسطينيين من أصحاب البسطات الذين تراكمت عليهم المخالفات، كما وأن هذه السياسات تستهدف أحد معالم البلدة القديمة والثقافة الفلسطينية في القدس.

أم محمد بائعة من نحالين تروي قصتها قائلة إنها تاتي لبيع الخضار لمساندة زوجها الذي أصيب بمرض السكري، فأصبح غير قادر على العمل، لا سيما أن أبنائها اأغلبهم على وشك انهاء الدراسة الثانويه، فهي تحاول أن تؤمن لهم أقساطهم الجامعية رغم تفوقهم الدراسي.

تتحدى أم محمد الجنود على حاجز نحالين غير آبهة لتشديدات على، أو لذلك الجندي الذي يقف حاملا سلاحه ويدقق في وجوه العابرين وهوياتهم، فإذا نجحت بالمرور استطاعت أن توفر على نفسها جهدا ومشقة، أما إذا لم يحالفها الحظ ولم تستطع تجاوز الحاجز بحثت عن فتحة داخل الجدار العنصري لتأتي كل صباح تزين رصيفها بالتفاح والخوخ، والتين والملوخية والنعناع أحيانا أخرى .

وتعمل أم محمد كبائعه منذ سنوات وهي متمسكة ببسطتها التي تعتبرها مصدر رزق جيد ومربح، خاصة وأن نشاطها التجاري لا يحتاج للكثير من رأس المال فهي تأتي بسلع وبضائع بسيطة تتناسب أسعارها مع كثير من ذوي الدخل المحدود.

أما أم ابراهيم التي أبرز شالها الأبيض الذي يغطي نصف وجهها، عيناها الرماديتين، فهي تؤمن بأن «الأرزاق مقسمة في السماء»، تقول قالت وهي تلملم ما تبقى من بضاعتها آخر النهار “أنا من الخليل لكني جزءا من باب العامود الناس تعرفني تعرف مكاني.

تجلس أم إبراهيم منذ بزوغ الشمس وحتى غروبها على باب العمود، تبيع الخبيزة والحويرنه، العكوب والجرجير، الزعتر والبابونج كل نوع في وقته وفصله، لكن إذا ما داهمت سلطة الضرائب المنطقة أفسدت يومهم وتسببت بخسارتهم.

اترك رد