الرئيسية / آخر الأخبار / كي لا ننسى القدس في الصراعات الدولية

كي لا ننسى القدس في الصراعات الدولية

كانت لدى العرب والمسلمين قضية واحدة رئيسة وهي تحرير فلسطين، ظلوا يتدافعون فيها لأكثر من ستين عاما، وكان «المسجد الاقصى» هو مركز التقاء الجميع لتحريره، لما يمثل لهم ذلك من جانب عقدي.
فبدأت الصهيونية العالمية بالبحث عن وسيلة تشغلهم عنه، فكانت اتفاقيات التنازل الفلسطينية في أوسلو وغيرها، ونتجت عنها معاهدات كامب ديفيد ووادي عربة، ليأمنوا ظهرهم، وسبقتها تأمين الجانب الشمالي.
ولذر الرماد بالعيون، انسحبت اسرائيل من قطاع غزة، وسلمت الضفة الغربية اداريا، وفرضت على الأولى حصارا شاملا، وعلى الثانية حصارا سياسيا، وليس لديها أي تردد لاعادة احتلالهما.
وهي بمفهومها الاحتلالي، تخلصت من مسؤولية أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني، يعيشون تحت خط الفقر.. والانسانية! ومن هنا.. بدأ التنازل العربي تدريجيا تجاه الكيان الصهيوني، وأفعاله الاجرامية في عموم فلسطين، وخصوصا المسجد الأقصى، ولم يبق سوى الاستنكار الذي بدأ البعض يستنكفه! وبالمقابل.. بدأ الانقضاض الصهيوني التدريجي على المسجد الأقصى، فتارة يغلقون الأبواب أمام المصلين، وتارة يدخلون السياح بملابس فاضحة ليغنوا ويرقصوا في باحة المسجد، وتارة يتوسعون في الحفر حول وأسفل المسجد الأقصى، حتى أصبح مؤهلا للانهيار بفعل أي ارتجاج مفتعل، وتارة يضربون المرابطين والمصلين، وتارة يهدمون البيوت المجاورة.. وهكذا من أفاعيل اجرامية لا تمت الى الانسانية بصلة.
ولمواجهة هذه الممارسات الصهيونية، نشطت بعض المؤسسات الاجتماعية لدعم المرابطين من المقدسيين ومن جاورهم، للابقاء على وجودهم داخل وحول المسجد الأقصى، كمساعدتهم لاعادة بناء ما تم هدمه، والتكفل بتعليم وعلاج من لا يعمل منهم، وترتيب رحلات أسبوعية لسكان المدن البعيدة الى المسجد الأقصى والمرابطة فيه على مدى يومين، واحياء مصاطب العلم فيه بشكل يومي، من بعد الفجر حتى قبيل المغرب.. وغيرها من الأنشطة التي ينال فيها المرابط أجر المرابطة، وأجر الصلاة في المسجد الأقصى، وأجر طلب العلم.. وغير ذلك.
ومن المؤسسات القائمة على دعم المسجد الأقصى ومرابطيه «وقف الأمة»، وهي مؤسسة وقفية تركية مرخصة في أسطنبول، حيث قاموا بشراء وبناء عدة عقارات في تركيا، يكون ريعها لصالح الوقف، لدعم الأنشطة المختلفة.
وللشعب الكويتي مساهمات كثيرة في هذا المجال، ومنها «منتجع بيلاج السياحي» الذي تم افتتاحه الأسبوع الماضي في منطقة الجلالية، والذي أشرفت على تمويله جمعية قوافل للاغاثة الانسانية الكويتية، بقيادة أ.سنان الأحمد، والناشطة الخيرية د.حنان الصالح.
والجميل ان السهم الوقفي يبلغ 40 دينارا فقط، فهو متاح للجميع، ووجدت تسابقا محموما من الحضور الخليجي، خصوصا من النساء للتكفل بمئات الأسهم.
لقد حاولت الصهيونية العالمية اشغال المسلمين عن المسجد الأقصى بعدة وسائل، من خلال توفير بيئات تهديد مستمرة، كما في العراق وسورية وليبيا واليمن.. وغيرها، الا ان هذه المحاولات باءت بالفشل أمام اصرار الأمة على نصرة المسجد الأقصى، لأنها بالنسبة للمسلمين قضية عقيدة ودين، وسيكون لوقف الأمة دور في نصرة المسجد الأقصى باذن الله، حتى تحريره من الاحتلال اليهودي الاسرائيلي الصهيوني.

د.عصام عبداللطيف الفليج

اترك رد