الرئيسية / آخر الأخبار / أخبار القدس / تقرير حقائق ومعطيات حول القدس الشرقية 2015

تقرير حقائق ومعطيات حول القدس الشرقية 2015

مركز إعلام القدس – جمعية حقوق المواطن –

تحتفل السلطات الإسرائيلية هذا الاسبوع بما يسمى “يوم القدس ”، وهو ذكرى احتلالها للقدس الشرقية عام 1967، ومن ثم ضمّها وفرض القانون الإسرائيلي عليها. بينما تزعم هذه السلطات أن مدينة القدس موّحدة تحت سيادتها، إلا أن الفجوات بين القدس الشرقية والقدس الغربية واضحة للعيان. نذكر هنا إنه وفقاً للقانون الدولي على السلطات الإسرائيلية القيام بواجبها في الحفاظ على حقوق السكان الواقعين تحت احتلالها ومنحهم فرصة العيش بكرامة، كما أنها مجبرة وفق ذات القانون بإيجاد الحلول المناسبة والجذرية لأوضاعهم رغم الوضع السياسي المعقد.

في هذا السياق، وبالتزامن مع اعلان بلدية القدس عن الخطة الخمسّية لتطوير المدينة اقتصادياً، أصدرت جمعية حقوق المواطن صباح اليوم، معطيات وحقائق تبرز الفجوات وتدلل على الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الصعب في مدينة القدس. كما وتسلط الضوء على العنف المفرط للشرطة خلال العام المنصرم.
75% من المقدسيين تحت خط الفقر!
ويعرض التقرير صورة قاتمة لوضع حقوق الانسان في القدس الشرقية، إذ يعيش 75% من المقدسيين وعددهم 300،200 تحت خط الفقر، مشيراً الى انّ السبب الأساسي من وراء استفحال الفقر يتجلّى في تشييد جدار الفصل العنصري، الذي فصل القدس عن الضفة الغربيّة، ما أدى الى فصل الروابط الاقتصاديّة والتجاريّة والدينيّة والعائليّة والسياحيّة، إلى جانب المسّ بمناليّة التعليم والخدمات الصحّيّة والمؤسّسات الدينيّة وغيرها.

جهاز التعليم: العلامة- راسب!

فيما يخصّ التعليم، جاء في التقرير انّ 41% فقط من الطلاب (وهم يشكلون نسبة 40% من مجمل الطلاب في القدس) يدرسون في الجهاز الرسميّ. وتتدنّى هذه الأرقام أكثرَ في المدارس فوق الابتدائيّة: ففيما يدرس 22,550 طالبًا فلسطينيًّا في المدارس الابتدائيّة الرسميّة، فإنّ 15,824 طالبًا يستمرّون بالدراسة في مدارس فوق ابتدائيّة رسميّة، وذلك بسبب النقص الحادّ في الغرف التدريسيّة، والذي يتجسّد في 832 غرفة في المرحلة الابتدائيّة و723 غرفة في المرحلة فوق الابتدائيّة.

كما جاء ان 43% من غرف التدريس الموجودة في جهاز التربية البلديّ الرسميّ في القدس الشرقيّة لا يستوفي المعايير المطلوبة: ففي السنة الدراسيّة الحاليّة ثمة 711 غرفة تدريسيّة لا تستوفي المعايير في القدس الشرقيّة، و109 غرف تدريسيّة للروضات لا تستوفي هذه المعايير.

إضافة الى ذلك، فإنّ نسبة التسرّب لدى الطلاب الفلسطينيّين في القدس عالية جدًا قياسًا بإسرائيل، وهي أعلى أيضًا قياسًا بالضفة الغربيّة. وتصل نسبة التسرّب في الصف التاسع إلى 9%، وفي الصف العاشر إلى 16%، وفي الصف الحادي عشر إلى 26%، وفي الصف الثاني عشر إلى 33%. ولغرض المقارنة، تصل نسبة التسرّب في جهاز التربية العربيّ في إسرائيل إلى 4.6% في الصف الحادي عشر و1.6% في الصف الثاني عشر. وتصل نسبة التسرّب في جهاز التربية العبريّ في إسرائيل (الرسميّ والرسميّ المتديّن والحريدي) إلى 5.4% في الصف الحادي عشر و1.4% في الصف الثاني عشر.

(عدم) التخطيط

فيما يتعلق بـالتخطيط والبناء والهدم، أكد التقرير على انّ قصورات السلطات بإجراء تخطيط وتطوير ملائمبن في القدس الشرقية أدت الى أزمة تخطيطية تتميّز بضائقة سكنية وتهديدات بهدم البيوت. وجاء انه في العام 2014 تم هدم 98 مبنى في المدينة واقتلاع 208 مقدسيين من بيوتهم. كما جاء ان نسبة البيوت التي شيدت من دون ترخيص بلغت 39% ، أي نحو 20،000 بيت. وقد اتسعت دائرة المتضرّرين من سياسة هدم البيوت أكثر وأكثر في العام المنصرم، في أعقاب قرار السلطات تجديد سياسة هدم وإغلاق بيوت مرتكبي العمليّات في القدس الشرقية والضفة الغربيّة. هذا بالإضافة الى تعرض عائلات فلسطينيّة إلى خطر فقدان المأوى بسبب نشاطات جمعيّات إسرائيليّة تسعى “لتهويد” القدس الشرقيّة، وذلك عبر إقامة مناطق استيطانيّة في قلب الأحياء الفلسطينيّة، وخصوصًا في البلدة القديمة وسلوان والشيخ جرّاح.

إلى جانب الفشل في دفع التخطيط الملائم للأحياء الفلسطينيّة تقوم السلطات بدفع وتطوير عدّة مشاريع جديدة في الأحياء الفلسطينيّة لا تهدف بتاتًا لتحسين رفاهية السكان الفلسطينيّين، منها مخطط شارع رقم 4 والذي يقطع أوصال قرية بيت صفافا ويمر بمحاذاة بيوتها دون ان يعود بالفائدة على أهلها، ومخطط إقامة موقع لدفن نفايات المنطقة بجوار أحياء رأس خميس ورأس شحادة وضاحية السلام شمال-شرق القدس، ما وراء جدار الفصل.

ويؤكد التقرير ان الاخفاقات التخطيطية في القدس تزيد من معاناة السكان في مجالي المياه والصرف الصحي، بحيث 64% فقط من البيوت في القدس الشرقية مرتبطة بشبكة المياه بشكل منظم، فيما يصل تزويد المياه للشخص الى 55% من مستوى الحدّ الأدنى الذي وضعته منظمة الصحّة العالميّة في المناطق الواقعة خلف الجدار.

ضائقة المياه الأكثر حدّة موجودة في الأحياء المقدسيّة القائمة ما وراء جدار الفصل. ففي منطقة مخيم شعفاط للّاجئين والأحياء المقدسيّة المجاورة له –رأس خميس ورأس شحادة وضاحية السلام- يعيش نحو 80,000 شخص، لكنّ عدد الوحدات السكنيّة المرتبطة بشبكة المياه بشكل قانونيّ لا يزيد عن 300 وحدة، ولا يزيد طول شبكة المياه عن 3 كيلومترات.

يصل مستوى استهلاك المياه في هذه المنطقة إلى 20 متر مكعب للشخص في السنة فقط، قياسًا بالمعدّل في إسرائيل والذي يبلغ 70-100 متر مكعب في السنة للفرد. وتقول منظمة الصحّة العالميّة إنّ الحدّ الأدنى من كميّة المياه اللازمة لتوفير مستوى صحيّ ونظافة ملائمين، يصل إلى 36.5 مترًا مكعبًا للفرد سنويًّا.

اعتقالات واستخدام مفرط للقوة
وفق المعلومات التي حصلت عليها جمعية حقوق المواطن، فقد اعتقل في القدس الشرقية في منتصف عام 2014 1,184 فلسطينيًّا، منهم 406 قاصرين، وقُدّمت لوائح اتهام حتى اللحظة ضدّ 338 معتقلاً (28.5% من مجمل المعتقلين)، من بينهم 122 قاصرًا (30% من مجمل القاصرين الذين اعتقلوا). وقد ظلّت غالبيّة المعتقلين الذين قُدّمت ضدّهم لوائح اتهام رهن الاعتقال لحين انتهاء الإجراءات (314 من أصل 338)، ومن ضمنهم المعتقلون القاصرون (120 من أصل 122). ويعكس هذا الأمر تشديدًا في سياسة الاعتقالات التي تتبعها الشرطة والنيابة تجاه القاصرين المشتبهين بارتكاب مخالفات رشق الحجارة.

من ناحية أخرى، عانى المقدسيّون من استخدام الشرطة للقوة المفرطة، واستخدام وسائل لتفريق المظاهرات اعتلت تخوفات خلال الصيف الأخير من مدى قانونيتها، منها استخدام الرصاص الاسفنجي الذي أوقع اصابات جسيمة جدًا بين صفوف المقدسيين وأدت حتى إلى مقتل المرحوم محمد سنقرط (16 عامًا) في شهر أيلول، إذ أصيب برأسه في حيّ وادي الجوز. إلى جانب ذلك، أصيب على الأقل خمسة أطفال من القدس، كان أصغرهم بعمر ست سنوات، في وجوههم بالرصاص الاسفنجيّ وفقدوا البصر في عين واحدة. وفي حالات أخرى أدّى الرصاص الاسفنجيّ إلى وقوع كسور في اليد والحنك وإلى تمزق في الطحال. وأصيب أيضًا ثلاثة صحافيين كانوا يغطون الأحداث ويرتدون الستر الواقية الخاصة بالصحافيّين، بالرصاص الاسفنجيّ في الرأس والوجه والكتف.

كما استخدمت الشرطة سائل “البوءش” بشكل غير مسبوق وبوتيرة عالية تميّزت في حالات عديدة بالإفراط والمبالغة وسط أحياء مكتظة. وفي مناسبات عديدة، قامت الشرطة برشّ هذا السائل المُنتن إلى داخل البيوت والمطاعم والمصالح التجاريّة، إذ أدّت رائحته الحرّيفة إلى الغثيان وأوجاع الرأس، وإلحاق الأضرار بالممتلكات.

هذا بالإضافة الى انتهاج سياسة اغلاق الأحياء الفلسطينية، حيث قامت الشرطة خلال شهريْ تشرين الأول والثاني اغلاق المداخل الرئيسة للأحياء الفلسطينية حي الثوري والعيسوية وجبل المكبر ، وذلك لأيام طويلة، واضطرّ نحو 50,000 شخص للّجوء إلى طرق جانبيّة أضحت بالغة الاكتظاظ والزحام. وفي نيسان 2015 أغلقت الشرطة شارعًا في حيّ الطور بواسطة مكعّبات اسمنتيّة، رغم أنّ هذا الشارع يؤدّي إلى مدارس وبيوت سكنيّة وعيادة طبّيّة، وذلك في أعقاب مواجهات مع قوّات الشرطة في الحيّ.

اترك رد